مركز المصطفى ( ص )
76
العقائد الإسلامية
نتيجة النتيجة التي يخرج منها الباحث في أحاديث أويس وشفاعته : أن الله تعالى أعطى هذه الكرامة العظيمة لراعي إبل من جبال اليمن ، فجعله بسبب طاعته وإخلاصه له ، موعودا مبشرا به ، على لسان أشرف الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله ) وجعل المسلمين يتبركون به ويطمعون منه بكلمة ( غفر الله لك ) فيبخل بها على أكثرهم ! وينطق بها لمن أدركته الرحمة منهم . ثم جعله يوم القيامة شفيعا لمئات الألوف أو لملايين المذنبين ، يدخلون ببركته جنة النعيم . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( يشفع في مثل ربيعة ومضر . . أكثر من مضر وتميم . . أكثر من ربيعة وبني تميم ) إنما هو إشارة إلى الكثرة وتفهيمها للناس بجمهور قبائل كانت تمثل الكثرة في ذلك المجتمع . . ولذلك قد يبلغ عدد من يشفع لهم أويس الملايين . . ومما يثير العجب ، أن هذا الإنسان الكريم على ربه ، صاحب المقام العظيم عنده ، الذي لا ينطق بكلمة ( غفر الله لك ) في غير محلها . . تراه يقول لعلي ( عليه السلام ) : مد يدك أبايعك على بذل مهجة نفسي دونك ! ! فما هو مقام علي ؟ ! الذي يتقرب كبار الأولياء إلى الله بالموت دونه ، ودون نصرة حقه وقضيته ؟ ! ! وهل يستطيع مسلم بعد هذا أن يشكك في مقام الشفاعة العظيمة لعلي وبقية أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . وهو يرى أن أويسا صاحب الشفاعة العظيمة ، فدائي لهم ! ! وختاما ، فإن شفيع المحشر على الاطلاق ، هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . بل يفهم من أحاديثنا أن الشفاعة بالأصل إنما هي كرامة من الله تعالى له ( صلى الله عليه وآله ) وأن الأنبياء الآخرين إنما يشفعون بما يعطيهم سيد المحشر وصاحب لوائه مما أعطاه ربه عز وجل !